Oct 23, 2026 Last Updated 7:04 PM, Oct 22, 2026
أخر الأخبار:

حين يعلو صوت الشغف في امرأةٍ متعبة مميز

الكاتبة/ هناء بودبوس الكاتبة/ هناء بودبوس

«امرأة تثرثر وحدها، عن نساء ابتلعتهن الحكايات، عن بلاد تسكنها مثل شقٍّ في جدار، عن ضفائر تحوّلت إلى أسلاك شائكة، وعن طرقٍ فقدت ذاكرتها» هكذا بدأتُ يومي، بقراءة هذه الأسطر في إعلان المولود الجديد للدكتورة رحاب شنيب لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل بدت كأنها سيفٌ مغروس في أعماقي، يستخرج من داخلي أوجاعًا ظننت أنني تجاوزتها، وأسئلةً لم أجد لها إجابة أيُّ وجعٍ نحمله في دواخلنا دون أن ندرك أننا نحترق؟ كيف نتحوّل، دون أن نشعر، إلى نارٍ تشتعل في ذواتنا، بينما نظهر للعالم وكأننا بخير؟ نركض تارةً بين مسؤولياتنا، وعلاقاتنا بأزواجنا وأبنائنا، وبين الطبخ والزراعة والتنظيم والترتيب، وتفاصيل يومية لا تنتهي نحاول أن نمنح كل شيء حقه.

وأن نكون حاضرات في كل مكان، حتى إننا ننسى أحيانًا أن لنا أرواحًا تحتاج إلى الرعاية، وأحلامًا تنتظر أن نلتفت إليها ثم يأتي المجتمع، ذلك الذي لا يتّسع دائمًا للاختلاف، فيُقصي أفكارنا، ويقلّل من إنجازاتنا، وكأن علينا أن نختار بين أن نكون نساءً كما يريدنا الآخرون، أو أن نكون أنفسنا وفي زاويةٍ أخرى من أرواحنا، يقف الطموح والشغف؛ ذلك اللعين الصغير الذي لا يكفّ عن النهش فينا، لا يتركنا نهنأ بما أنجزناه، ولا يسمح لنا أن نستسلم لما اعتدناه وفجأة، يعلو صوته في داخلي ماذا حدث لكِ؟ أين أحلامكِ؟ أين قائمة أمنياتكِ وأهدافكِ؟ أين تلك المرأة التي كانت تخطّط، وتحلم، وتؤمن بأن القادم يحمل لها شيئًا مختلفًا؟

لماذا كل هذه الكلمات العالقة في صدري؟ ولماذا تتزاحم الأفكار في رأسي كأنها تخشى أن تُنسى إن لم أكتبها الآن؟ أحتاج إلى إسكات هذا الصوت النابض داخلي، هذا الذي يحفّزني حدّ الجنون، ويطالبني بالمزيد حتى في اللحظات التي لا أملك فيها سوى القليل من الطاقة. أريد أن أهدأ، أن أتوقف عن محاسبة نفسي، وأن أتصالح مع تلك المرأة التي تحاول، رغم كل شيء، ألّا تتخلّى عن أحلامها أهدئي… أهدئي يا أنا تمالكي أعصابكِ، وخذي نفسًا عميقًا لم تنتهِ الحياة بعد، ولم يفت الأوان، وليس عليكِ أن تصلي إلى كل شيء اليوم ربما لا تحتاجين الآن إلى إجابة عن كل الأسئلة، ولا إلى قائمة جديدة من الأهداف، ولا إلى وعدٍ آخر بأن تكوني أقوى ربما تحتاجين فقط إلى أن تجلسي مع نفسكِ قليلًا، أن تسمعيها دون أن تلوميها، وأن تعترفي بأنكِ متعبة، لا عاجزة؛ مشتّتة، لا تائهة؛ وأن الأحلام التي تأخرت ليست بالضرورة أحلامًا ماتت فليس كل تأخّرٍ هزيمة، وليس كل صمتٍ انطفاءً، وليس كل امرأةٍ تثرثر وحدها قد فقدت طريقها… بعض النساء يثرثرن لأن في داخلهن حكاياتٍ لم تجد طريقها إلى الورق بعد، ولأن أصواتًا كثيرة تسكنهن، ولأنهن، رغم كل ما ابتلعته الحياة منهن، ما زلن يحاولن العثور على أنفسهن من جديد وأنا… سأكتب لا لأنني أملك كل الإجابات، بل لأنني ما زلت أبحث ولأنني، مهما أثقلتني الحياة، لا أريد أن أفقد الطريق إلى نفسي.

 

أكثر قراءة

أعلن معنا هنا

 

أعلن معنا في الليبي اليوم

 

  • المقر بنغازي / ليبيا شارع عبد المنعم رياض/ عمارة الإعلام/ الدور الأول الهيأة العامة للصحافة بنغازي
  • +218.92.758.8678
  • +218.91.285.5429

 

read more