Jun 30, 2022 Last Updated 7:00 AM, Jun 28, 2022

فك الاشباك.. الطريق إلى فهم الإعلام وبحوثه

الدكتور/ عادل المزوغي الدكتور/ عادل المزوغي

 

لا أعلم لماذا لايصل المعنى بهذا الشكل لكل دارسي مجالات الإعلام المختلفة أن صناعة وانجاز الأبحاث والدراسات ذات الطابع الإعلامي ينطلق من سلسلة زمنية وتراتبية متعاقبة يمكن تسميتها بالخريطة الاعلامية البحثية، الفهم المميز لها يمنح كل ممارسي إعداد البحوث الاعلامي معرفة واسعة بآلية وكيفية انجاز البحوث والدراسات الاعلامية بكل بساطة، التركيبة والوصفة تبدأ من معرفة المذاهب الفلسفية الرئسية الستة التى تنظم العلاقة بين وسائل الإعلام وانظمة الحكم، مذهب السلطة والمذهب الاشتراكي ومذهب الحرية ومذهب المسؤولية الاجتماعية ثم مذهب التنمية والمشاركة الديمقراطية، هذه المذاهب الستة تأسست في ضوءها أو فصلت إلى ثلاثة مذاهب رئيسية أخرى فمذهب السلطة والمذهب الاشتراكي صنفا على انهما ذات نزعة سلطوية أم مذهبي الحرية والمسؤولية الاجتماعية صارا ذات نزعة ليبرالية بينما مذهبا التنمية والمشاركة الديمقراطية تحولا إلى نزعة استقلالية، هذه هي المنطلقات الأساسية التى أسست لبحوث الإعلام على مدار أكثر من عام، فقد تمخض عن مذهبي السلطة والاشتراكية الشيوعية ذات النزهة السلطوية ولادة المدرسة العقلية النوعية الكيفية التى تقوم على الجدلية بداية العشرينات من القرن الماضي فيما عرف بمدرسة فرانكفورت التي امنت بالتأوليل والفهم والعمق كمخرجات لنتائج البحوث وازهرت هذه المدرسة في المانيا الهتليرية وبعد الحرب العالمية الثانية استقرت في فرنسا، أما مذهبي الحرية والمسؤولية الاجتماعية ذات النزعة الليبيرالية، فخرجت عنهما المدرسة الامبريقية الكمية التجريبية التى تؤمن بالعد والقياس وتتخد من الواقعية والوضعية منطلق لها وتدراس المحتوى الظاهر للمشكلة للوصول إلى نتائج حولها، وقد ظهرت ولاتزال في الولايات المتحدة الأمريكية فيما يعرف بمدرسة شيكاغو، أما مذهبي التنمية والمشاركة الديمقراطية ذات النزهة الاستقلالية فقد افرزا المدرسة المختلفة وهي مدرسة احتضنتها دول العالم الثالث من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا إلى أفريقيا، لكنها لم تكن واضحة المعالم وتفرعت، لكن مايهمنا في هذه النزعة الاستقلالية هو المدرسة التأصيلية التى تبنتها الدول العربية التى تجمع بين المدرسة النقدية والامبريقية والتى تأسست وانجزت عليها قليل من بحوث الإعلام العربية لكن على استحياء.

المدرسة الامبيريقية الكمية المتمخضة من النزعة السلطوية كما ذكرت سابقًا أنجبت لنا أربع مداخل نظرية في بحوث الإعلام مدخل التأثيرات والمدخل الوظيفي ومدخل الممارسة المهنية ومدخل الإعلام الجديد، بالنسبة لمدخل التأثيرات الذي ينطلق من فلسفة ماذا تفعل وسائل الإعلام بالجمهور؟ فيشمل نظريات التأثير القوي أو الجمهور السلبي الطلقة السحرية و المجتمع الجماهيري ونظرية المثير والاستجابة وطبعا كلها نظريات منبعها نفسي، كما افرز لنا مدخل التأثيرات نظريات الجمهور الايجابي، نظرية الوسطاء أو مايعرف بنظرية تدفق المعلومات على مرحلتين ونظرية الأفكار المستحدثة أو انتشار المبتكرات ثم أنجب لنا مدخل التأثيرات نظريات الجمهور التفاعلي من نظرية وضع الاجندة والغرس الثقافي إلى فجوة المعرفة والأطر الإعلامية، وهي نظريات عرفت بالتأثير المتعدل، وقدم لنا مدخل التأثيرات أيضًا نظريات قوة وسائل الإعلام التى منها نظرية الحتمية التكنولوجية ودوامة الصمت، واجتياز المجتمع التقليدي.

يتبع الجزء الثاني

المدخل الوظيفي الذي ينطلق من فلسفة ماذا يفعل الجمهور بوسائل الإعلام ؟ ومدخل الممارسة المهنية، ماذا يفعل الإعلاميون بوسائل الإعلام؟.

 

أكثر قراءة

أعلن معنا هنا

 

أعلن معنا في الليبي اليوم

 

  • المقر بنغازي / ليبيا شارع عبد المنعم رياض/ عمارة الإعلام/ الدور الأول الهيأة العامة للصحافة بنغازي
  • +218.92.758.8678
  • +218.91.285.5429

 

read more