يشهد المشهد الإعلامي العالمي تحولًا جذريًا مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب صناعة المحتوى الرقمي، ما أحدث نقلة نوعية في طرق الإنتاج وأساليب التحرير وطرق التفاعل مع الجمهور. وفي ظل هذا التطور، تتجه المؤسسات الإعلامية إلى إعادة هيكلة غرف الأخبار بما يتوافق مع أدوات العصر الجديد. الذكاء الاصطناعي يكتب ويحرر ويوصي بالمحتوى تعتمد كبريات المؤسسات الإعلامية، مثل "نيويورك تايمز" و"رويترز" و"الجزيرة"، على برمجيات ذكاء اصطناعي تنتج أخبارًا قصيرة وتقارير مالية بلغة سليمة وسرعة فائقة. كما تعتمد على أنظمة تحليل البيانات الضخمة لفهم اهتمامات الجمهور وتوجيه المحتوى وفقًا لذلك.
من أبرز التقنيات المستخدمة اليوم: الروبوتات الصحفية التي تولد الأخبار آليًا أدوات التدقيق اللغوي الذكية أنظمة توصية المحتوى التلقائي تحليل تفاعلات الجمهور عبر وسائل التواصل وتسهم هذه الأدوات في توفير الوقت وخفض التكاليف، ما يتيح للمؤسسات الإعلامية التركيز على المحتوى التحليلي والمعمق. الصحفي في عصر الآلة: شريك أم منافس؟ يثير هذا التطور تساؤلات حادة حول مستقبل مهنة الصحافة. فهل سيبقى للصحفي دور في ظل هيمنة الذكاء الاصطناعي؟يرى خبراء أن هذه التحولات تفرض على الصحفيين اكتساب مهارات جديدة، تشمل فهم أدوات الذكاء الاصطناعي والتفاعل معها، إلى جانب تطوير قدراتهم في التحقيق والاستقصاء وصياغة السرديات المعمقة. مخاوف أخلاقية وقلق على المصداقية رغم الفوائد التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن المخاوف تتصاعد بشأن الحياد والمصداقية.
إذ تعتمد هذه الأنظمة على خوارزميات قد تكون موجهة أو منحازة، مما يثير مخاوف بشأن الشفافية ومصدر المعلومات. وقد دعت منظمات إعلامية ومراكز بحثية إلى وضع أطر أخلاقية واضحة تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، وتنص على ضرورة الإفصاح عن المحتوى الذي تنتجه الآلة، حفاظًا على ثقة الجمهور. الفرصة متاحة.. لكن التحدي كبير من الواضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من صناعة الإعلام الرقمي. ولدى المؤسسات الإعلامية فرصة لتطويعه بما يخدم الرسالة الصحفية ويُعزز من جودة المحتوى، شريطة ألا يُستخدم كبديل كامل للعنصر البشري، بل كأداة مساعدة تعزز من الأداء والابتكار. وفي خضم هذا المشهد المتغير، يظل السؤال مفتوحًا: هل سيعيد الصحفيون صياغة أدوارهم ومهاراتهم لمواكبة الثورة الرقمية، أم ستسبقهم الآلة إلى مستقبل لا مكان فيه لمن لا يتطوّر؟
د_عبدالله محمد عبدالله أطبيقة، أستاذ الإعلام المشارك بقسم الإعلام بكلية الآداب جامعة سرت.