تتجه الأنظار إلى البحر المتوسط قبالة السواحل الليبية، مع ظهور كتلة سحابية رعدية ضخمة بدأت تدور حول مركز منخفض جوي، في مشهد جوي لافت يستدعي الرصد والمتابعة خلال الساعات والأيام المقبلة، وسط تساؤلات حول إمكانية تطور هذا المنخفض إلى عاصفة متوسطية.
وبحسب المعطيات الجوية المتداولة، خرج مركز المنخفض الجوي من الأراضي الليبية ودخل إلى البحر المتوسط، لتبدأ الغيوم المحيطة به في الالتفاف حول مركزه، بينما تلامس أجزاء من الكتلة السحابية عددًا من المناطق الساحلية الممتدة من زوارة إلى القره بوللي.
وتشير التوقعات إلى استمرار توافد السحب على فترات نحو الساحل الليبي، مع تحرك مركز المنخفض باتجاه الجنوب الشرقي، في مسار يُرجح أن يجعله قريبًا من السواحل الشرقية للبلاد.
وتبدو فرص هطول الأمطار أفضل على مناطق الساحل الغربي خلال المرحلة الأولى من الحالة، نتيجة تأثير التيارات الشمالية التي يُتوقع أن تكون متعامدة مع الساحل، فيما يُنتظر أن تبدأ الحالة الجوية الممطرة بالتأثير بصورة أكبر على مناطق شرق ليبيا اعتبارًا من ليلة الثلاثاء.
ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما حدث مع العاصفة «دانيال» قبل وصولها إلى الأراضي الليبية، إذ بقيت العاصفة في البحر المتوسط لعدة أيام وهي تتحرك في صورة دوران حول مركز المنخفض، في وقت لم تكن فيه مؤشرات العاصفة واضحة بالنسبة إلى المتابعين على اليابسة.
غير أن تشكل عاصفة متوسطية لا يزال مرتبطًا بتطورات الظروف الجوية خلال الساعات المقبلة، إذ توجد حاليًا عوامل جوية قد تحد من عملية تعمق المنخفض وتنظيم الكتلة السحابية حول مركزه.
ومن أبرز هذه العوامل رياح القص في طبقات الجو العليا، التي يمكن أن تعيق تكاثف الغيوم حول مركز المنخفض وتحول دون انتظام بنيته بالشكل اللازم لتشكل عاصفة واضحة المعالم، إلى جانب جفاف الطبقات المتوسطة من الغلاف الجوي وانخفاض مستويات الرطوبة فيها.
ويؤدي جفاف هذه الطبقات إلى الحد من قدرة المنخفض على تكوين نواة دافئة وعميقة، كما قد يسهم في تلاشي بعض السحب الرعدية والحد من استمرار انخفاض الضغط الجوي، وهي عوامل تجعل تطور الحالة إلى عاصفة أمرًا غير محسوم حتى الآن.
ومن المتوقع أن تتضح الصورة بصورة أكبر خلال الساعات المقبلة، ولا سيما يومي الثلاثاء والأربعاء، مع مراقبة مدى تراجع العوامل التي تعيق تطور المنخفض، وما إذا كانت الظروف الجوية ستسمح بتشكل نظام عاصف أكثر تنظيمًا.
وفي حال تطور المنخفض إلى عاصفة، ستكون الخطوة التالية تحديد مسارها بدقة، ومدى اقترابها من اليابسة، وطبيعة تفاعلها مع السواحل الليبية، وهي معطيات لا يمكن حسمها قبل اتضاح تطور النظام الجوي.
وتأتي هذه المعطيات في إطار متابعة الحالة الجوية وشرح طبيعة ما يحدث في البحر المتوسط، مع أهمية التمييز بين رصد المؤشرات الجوية والتوقعات الأولية وبين إصدار التحذيرات والإنذارات الرسمية، التي تُبنى على تطورات أكثر وضوحًا وثباتًا في مسار الحالة وشدتها.
وتبقى متابعة تطورات المنخفض خلال الساعات المقبلة ضرورية، في ظل احتمال تغير مساره أو شدته، مع التأكيد على أهمية الاعتماد على التنبيهات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة عند تطور الحالة الجوية.
نقلا عن جو ليبيا بالعامية.




