طباعة هذه الصفحة

بنغازي تجمع 43 وفدًا أمنيًا دوليًا لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة مميز

بنغازي تجمع 43 وفدًا أمنيًا دوليًا لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بنغازي تجمع 43 وفدًا أمنيًا دوليًا لتعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة

بنغازي – تكتسب استضافة مدينة بنغازي الاجتماع الإقليمي رفيع المستوى لرؤساء أجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب أهمية تتجاوز المشاركة الدولية الواسعة، في ظل ما يطرحه من فرص لتعزيز التنسيق الاستخباراتي، وتبادل المعلومات والخبرات، وتطوير آليات مشتركة لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، باعتبارهما من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه ليبيا ودول القارة الأفريقية.

وشهد الاجتماع، الذي انطلقت أعماله الخميس تحت شعار «معالجة التقارب بين الإرهاب والجريمة المنظمة في أفريقيا»، مشاركة 43 وفدًا أمنيًا واستخباراتيًا من مختلف قارات العالم، من بينهم أكثر من 20 رئيس جهاز مخابرات، بحضور نائب القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر، وبرئاسة رئيس جهاز المخابرات الليبية، الفريق أول حسين العائب، ورئيس الإدارة العامة للدراسات والتوثيق بالمملكة المغربية، ياسين المنصوري، إلى جانب وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وعدد من المسؤولين والخبراء المتخصصين.

وتبرز أهمية الاجتماع في توقيته ومجالات عمله، إذ تواجه دول أفريقية تحديات أمنية متشابكة، تشمل نشاط الجماعات الإرهابية، وتوسع شبكات الجريمة المنظمة، والاتجار غير المشروع، فضلًا عن تأثير النزاعات والاضطرابات السياسية في قدرة المؤسسات على ضبط الحدود ومواجهة التهديدات العابرة للدول.

التنسيق الأمني أولوية ليبية وأفريقية

تمثل ليبيا، بحكم موقعها الجغرافي واتصالها بمنطقة الساحل والصحراء والبحر المتوسط، إحدى نقاط الارتباط بين التحديات الأمنية في شمال أفريقيا وأوروبا. ويجعل ذلك تعزيز التعاون مع دول الجوار الأفريقي، وتطوير قنوات تبادل المعلومات، من المسارات المهمة لدعم أمن الحدود ومواجهة الشبكات التي تستفيد من اتساع المجال الجغرافي وتعدد مسارات الحركة عبر الحدود.

كما تكتسب المشاركة الدولية أهمية من إمكانية بناء تفاهمات بشأن طبيعة التهديدات المشتركة، وتطوير آليات لتبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز قدرات الإنذار المبكر، بما يساعد على الانتقال من تبادل التقديرات إلى تنسيق الإجراءات الأمنية وفق الأطر القانونية المعتمدة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى أن تتجاوز مخرجات الاجتماعات الأمنية الطابع التشاوري، من خلال وضع برامج للتعاون والمتابعة، وتحديد أولويات العمل المشترك، وتطوير قنوات اتصال مستمرة بين الأجهزة المختصة، بما يعزز فاعلية الاستجابة للتهديدات العابرة للحدود.

من تبادل المعلومات إلى آليات العمل المشترك

تطرح طبيعة التحديات الأمنية التي يناقشها الاجتماع أهمية تطوير آليات عملية للتنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، بما في ذلك تبادل المعلومات في الوقت المناسب، وتنسيق الجهود في تتبع الشبكات الإجرامية والإرهابية، والاستفادة من الخبرات الفنية والتقنية للدول المشاركة.

ويمكن أن يشمل هذا التعاون، وفق ما تتفق عليه الدول المعنية، تطوير مراكز اتصال وتنسيق مشتركة، أو تعزيز شبكات الاتصال القائمة بين الأجهزة الأمنية، بما يسهم في تحسين سرعة الاستجابة وتبادل البيانات المتعلقة بالتهديدات المشتركة.

وتزداد أهمية هذه الآليات بالنسبة إلى ليبيا في ضوء التحديات المرتبطة بتأمين الحدود ومواجهة أنشطة التهريب والجريمة المنظمة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بالأمن. غير أن إنشاء غرف أو مراكز مشتركة على المستوى الأفريقي يظل مرتبطًا بما يصدر عن الدول المشاركة من اتفاقات وقرارات رسمية.

الأمن الأفريقي وانعكاساته على أوروبا

لا تنحصر تداعيات الإرهاب والجريمة المنظمة داخل حدود الدول التي تنشط فيها هذه الشبكات، بل يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى عبر مسارات التمويل والتهريب والتنقل غير المشروع. ومن هنا، تكتسب المشاركة الدولية في اجتماع بنغازي أهمية في تعزيز الحوار بين الدول الأفريقية وشركائها الدوليين، بما في ذلك الدول الأوروبية، حول سبل التعامل مع التهديدات ذات الامتداد الإقليمي.

ويمثل استقرار ليبيا جزءًا من منظومة الأمن في شمال أفريقيا ومنطقة البحر المتوسط، الأمر الذي يجعل التعاون الأفريقي والدولي عاملًا مهمًا في مواجهة التحديات المشتركة، مع مراعاة اختلاف أولويات الدول، واحترام سيادتها، والالتزام بالقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وفي هذا الإطار، يمكن أن تسهم الشراكات الأمنية في دعم بناء القدرات وتبادل الخبرات وتطوير وسائل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، شريطة أن تُترجم التفاهمات إلى برامج واضحة ومحددة النتائج.

منصة مراكش ومسار التعاون الإقليمي

يأتي تنظيم الاجتماع بالشراكة بين جهاز المخابرات الليبية والإدارة العامة للدراسات والتوثيق بالمملكة المغربية، وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ومنصة مراكش الإقليمية، في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون بين أجهزة الأمن والاستخبارات في أفريقيا.

وتوفر هذه الشراكة إطارًا لتبادل الخبرات وتنسيق الرؤى بشأن التهديدات الأمنية، كما تتيح مشاركة ليبيا في حوار أمني أوسع حول التحديات التي تواجه القارة. وتبرز أهمية استمرارية هذا المسار من خلال عقد اجتماعات لاحقة، ومتابعة التوصيات، وتحديد آليات للتعاون بين الأجهزة المعنية.

وتبقى قيمة اجتماع بنغازي مرتبطة بما ستسفر عنه أعماله من مخرجات قابلة للتنفيذ، ومدى قدرة الدول المشاركة على تحويل التفاهمات إلى تعاون مؤسسي مستدام، بما يدعم أمن ليبيا واستقرار دول الجوار، ويعزز الجهود الأفريقية والدولية لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة.