تُعد ظاهرة “إلنينو” (El Niño) من أبرز الظواهر المناخية التي تؤثر على النظام البيئي العالمي، وهي جزء من دورة طبيعية أوسع تُعرف باسم “التردد الجنوبي”، والتي تتكرر بشكل دوري كل سنتين إلى تسع سنوات.
وتحدث هذه الظاهرة نتيجة ارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ. ففي الظروف المناخية المعتادة، تدفع الرياح التجارية المياه الدافئة نحو غرب المحيط باتجاه آسيا وأستراليا، غير أن ضعف هذه الرياح أو انعكاسها خلال فترة “إلنينو” يسمح بانتقال المياه الدافئة شرقًا نحو سواحل أمريكا الجنوبية.
وتوقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تبدأ ملامح هذه الظاهرة في الظهور خلال شهري مايو ويونيو من العام الجاري، مرجحة أن يشهد فصل الصيف ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة. كما يرى عدد من العلماء أن نسخة هذا العام من “إلنينو” قد تكون من بين الأقوى منذ نحو 150 عامًا.
وتشير التقديرات الحالية إلى احتمال أن تضاهي هذه الظاهرة في شدتها “إلنينو” التاريخية التي حدثت عام 1877، والتي تُعد الأقوى على الإطلاق، حيث ارتبطت آنذاك بحالات جفاف واسعة، وفشل في مواسم الرياح الموسمية، إضافة إلى أزمات غذائية ضربت مناطق في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية.
ويحذر خبراء المناخ من أن إطلاق كميات هائلة من الحرارة المخزنة في المحيطات إلى الغلاف الجوي قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في أنماط الطقس عالميًا، من بينها زيادة احتمالات الفيضانات في بعض المناطق، واشتداد موجات الحر وطول مدتها، إلى جانب تفاقم الجفاف وحرائق الغابات. كما قد تتغير مسارات العواصف الشديدة، في حين يُتوقع أن يكون موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي أقل نشاطًا، مقابل زيادة حدتها في شرق المحيط الهادئ.