د_عبدالله محمد أطبيقه قسم الإعلام جامعة سرت
تُعد قاعدة بيانات سكوبس (Scopus) المقصد الأول والأبرز للأكاديميين والباحثين حول العالم؛ فهي المعيار القياسي لقياس رصانة البحوث وتصنيف الجامعات، ورغم الجهود الحثيثة والمخصصات المالية التي ترصدها الجامعات والمؤسسات البحثية العربية لرفع معدلات النشر الدولي، لا يزال التواجد العربي في هذه القاعدة يتطلب الكثير من التطوير والتجاوز للعديد من العقبات.
يقف الباحث اليوم أمام منظومة معقدة تتداخل فيها ضعف المنهجية، التكلفة المالية، عوائق اللغة، وضغوطات البيئة الأكاديمية المحلية، مما يحول العديد من الأوراق البحثية إلى مشاريع مرفوضة قبل أن تصل إلى طاولة التحكيم. الفجوة المنهجية والجودة الأكاديمية أبرز العوامل المسؤولة عن الرفض المباشر للأوراق العلمية يتعلق بالمضمون والمنهجية:
- ضعف الأصالة والإضافة المعرفية: تكرار دراسات سابقة دون تقديم حلول مبتكرة أو إطار نظري جديد يخدم المجتمع العلمي العالمي.
- القصور في أدوات التحليل: الإفراط في الاعتماد على أدوات إحصائية وصفية بسيطة، وتجاهل النماذج المعقدة أو أدوات التحليل الكيفي والكمي الحديثة.
- ضعف صياغة مشكلة البحث: عجز الباحث عن بيان الفجوة البحثية بوضوح في مقدمة الورقة.
- حاجز اللغة والتعبير الأكاديمي تُعد اللغة الإنكليزية هي لغة النشر السائدة في غالبية مجلات سكوبس.
- وهنا تظهر معضلة الباحثين: الترجمة الحرفية: الاعتماد على الترجمة الآلية أو المباشرة التي تفقِد المضمون دلالته العلمية وتجعل صياغة الورقة ركيكة.
- غياب الأسلوب الأكاديمي: افتقار الكثير من الباحثين لمهارات الكتابة العلمية الدقيقة، كصياغة الحجج المنطقية، ومراعاة متطلبات أسلوب التوثيق والمراجعة.
- العوائق المالية والتكلفة المرتفعة أصبح النشر العلمي يمثل عبئاً مالياً ضخماً، خصوصاً مع تحول معظم المجلات إلى نموذج الوصول المفتوح:
- رسوم معالجة المقالات: تفرض المجلات المرموقة مبالغ مالية باهظة تُقدر بآلاف الدولارات للورقة الواحدة، وهو ما يتجاوز الإمكانيات الشخصية للباحث.
- ضعف التمويل المؤسسي: غياب الدعم المالي الكافي من الجامعات والمؤسسات البحثية لتغطية تكاليف النشر، أو التدقيق اللغوي، أو فحص السرقات العلمية.
- البيئة الأكاديمية وضغوطات النشر تلقي البيئة الإدارية والجامعية بظلالها على إنتاجية الباحث: العبء التدريسي والإداري: يُطالب أستاذ الجامعة بساعات تدريسية طويلة وأعمال إدارية مكثفة، مما لا يدع له وقتاً كافياً للتفرغ العلمي والبحثي.
- فخ المجلات المفترسة والوهمية: وقوع بعض الباحثين، نتيجة العجلة للترقية، في فخ مجلات تجارية تدعي تبعيتها لـسكوبس، مما يؤدي لضياع أبحاثهم وأموالهم.
- بطء إجراءات التحكيم: تستغرق عملية التحكيم في بعض المجلات المرموقة فترة تتراوح بين 6 أشهر إلى سنة، وهو ما يحبط الباحثين الذين يرتبطون بمواعيد ترقية محدودة.
- إن تجاوز معوقات النشر العلمي في سكوبس ليس مسؤولية فردية للباحث فحسب، بل هو استراتيجية مؤسسية متكاملة، تحتاج الجامعات والمراكز البحثية إلى إنشاء مراكز دعم للترجمة والتدقيق الأكاديمي، وتوفير الميزانيات اللازمة لتمويل النشر المفتوح، وتخفيف الأعباء الإدارية عن الباحثين، لضمان تحويل الإنتاج الفكري المحلي إلى قيمة علمية معترف بها دولياً.